يجمع المغرب، على رقعة جغرافية متقاربة، مجالات جيولوجية شديدة التنوع. لكل منها تاريخه وأنماط مكامنه، وهو ما يوجّه مباشرةً استراتيجية الاستكشاف واختيار المناهج.
الأطلس الصغير، القلب ما قبل الكمبري
تحتضن النوافذ الجيولوجية ما قبل الكمبرية في الأطلس الصغير بعضًا من أشهر مكامن البلاد: فضة إميضر في جبل صاغرو، وفضة زكوندر في كتلة سيروا، وكوبالت بوعزّر المرتبط بصخور السربنتينيت في الأوفيوليت النيوبروتيروزوي، ونحاس بليدة والذهب المكتشف بالقرب منه، ونحاس وفضة بوسكور، وكذا ذهب وفضة ونحاس تيويت. وفي هذا الإقليم، يصنع فهم البنيات والتحولات الحرمائية الفرق.
الجبيلات والكماسة، الكتل الكبريتية الهرسينية
شمال مراكش وجنوبها، تضم كتلتا الجبيلات والكماسة كتلًا كبريتية متعددة المعادن (زنك، رصاص، نحاس) تكوّنت خلال العصر الكربوني ثم تشوّهت أثناء التكوّن الجبلي الهرسيني، ومنها ذراع الصفر (الجبيلات) وحجار (الكماسة). ويجري البحث عن هذه المكامن بالجمع بين الجيولوجيا والجيوكيمياء والجيوفيزياء الكهربائية والكهرومغناطيسية.
الميزيتا الوسطى
في الميزيتا، تجمع منطقة تيغزى (جبل عوام) بين تمعدنات التنغستن والذهب المرتبطة بكتل غرانيتية صغيرة من أواخر الحقبة الهرسينية، وعروق لاحقة من الرصاص والزنك والفضة. كما تحتضن المنطقة مكمن الحمام، الذي يُعدّ أهم مكمن للفلوريت في شمال إفريقيا، ويعود إلى العصر الترياسي. وتفرض هذه الأنظمة العِرقية رسم خرائط بنيوية دقيقة.
الأطلس الكبير والريف
يضم الأطلس الكبير تمعدنات عديدة للرصاص والزنك داخل الصخور الكربوناتية، إضافة إلى مؤشرات متعددة المعادن في كتله القديمة. وفي الشمال الشرقي، بالريف الشرقي، تشتهر منطقة الناظور بسكارنات الحديد في منطقة ويكسان.
الأقاليم الجنوبية
في الجنوب، يكشف درع الركيبات حول أوسرد عن أقدم صخور البلاد، التي تعود إلى الدهر الأركي. ولا تزال هذه الأراضي أقل استكشافًا بكثير من شمال المملكة، وتمثّل جبهة حقيقية للاستكشاف.
ما الذي يعنيه ذلك لمشروعكم
يفرض كل مجال نموذج مكمنه ودلائل التنقيب ومناهجه الخاصة. وتتيح المعرفة الميدانية بهذه السياقات تفادي البرامج النمطية وتركيز الميزانية حيث تبرّر الجيولوجيا ذلك.

